الشيخ الجواهري

194

جواهر الكلام

وثاني الشهيدين وإن تبعه عليها الفاضل في القواعد ، بل في المسالك في أكثر كتبه وإن كنا لم نتحققه ، وذلك لأن وجوب النحر الذي ذكره أخيرا ينافي جواز التصرف فيه والابدال الذي ذكره أولا ، وما في المدارك من دفعه بأنه إنما يتجه لو اتحد متعلق الحكمين ، والعبارة كالصريحة بخلافه ، فإن موضع جواز التصرف فيه ما بعد الاشعار وقبل السياق ، وموضع الوجوب المقتضي لعدم جواز التصرف ما بعد السياق يدفعه ما في حاشية الكركي من أنه لا يراد بالسياق أمر زايد على الاشعار أو التقليد ، فإن السياق بمجرده لا يوجب ذلك اتفاقا ، ومقتضى النص وكلام الأصحاب عدم الاحتياج إلى ضمه إلى الاشعار والتقليد في ذلك ، فالتنافر حينئذ بحاله ، ولعله لذا خلت عن ذلك عبارة الأولين على ما في المسالك ، ودفعه فيها بتنزيل الأول على إرادة عدم خروجه عن ملكه بمجرد الاعداد للسوق والشراء لذلك ونحوه وإن نودي عليه كونه هدي سياق ، وتسميته حينئذ سائقا مجاز باعتبار ما يؤول إليه أو حقيقة لغوية ، وحينئذ فله إبداله والتصرف فيه ، وقوله : " وإن أشعره أو قلده " وصلى لقوله " لا يخرج عن ملكه " لا لقوله : " وله إبداله " إلى آخره ، بل هو معترض بينهما ، والتقدير أنه لا يخرج عن ملكه وإن أشعره أو قلده وتعين ذبحه ، والموجب لتعبيره كذلك محاولة الجمع بين الحكمين المختلفين أعني جواز التصرف فيه قبل الاشعار وعدم الخروج عن ملكه بعده ، فاتفق تعقيد العبارة ، ولو قدم قوله : " وإن أشعره " على قوله " وله إبداله " لصح من هذه الجهة ، ولكن لا يتم بعده قوله " وله إبداله " لايهامه حينئذ أن له ذلك بعد الاشعار ، بخلاف ما لو قدم جواز الابدال ، وغاية الأمر أن يتساويا في الاجمال ، وقوله " لكن متى ساقه " أي عينه للسياق بالاشعار أو التقليد المذكورين " فلا بد من نحره " أي تعين لذلك وإن لم يخرج عن ملكه ، والعبارة في قوة قوله : ولكن متى فعل ذلك